مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن تقصيريا في مواجهة رب العمل

مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن
الفصل الثاني : المسؤولية التقصيرية للمقاول والمقاول من الباطن :

المبحث الثاني : مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن تقصيريا في مواجهة رب العمل .
بعد أن تطرقنا للمسؤولية التقصيرية للمقاول والمقاول من الباطن في مواجهة الأغيار سنتطرق في هذا المبحث لمسؤوليتهما في مواجهة رب العمل وذلك في نقطتين :
المسؤولية التقصيرية للمقاول الأصلي في مواجهة رب العمل ( مطلب أول) ثم مسؤولية المقاول من الباطن تقصيريا في مواجهته ( مطلب ثاني ) .
يأخذ رب العمل موضع أو حكم الغير في حالات متعددة بحيث تكون مسؤولية المقاول اتجاهه مسؤولية تقصيرية التي سنناقشها من خلال دراسة حالة مجانية الخدمة المقدمة من طرف المقاول ( فقرة أولى ) وحالة الخطأ التدليسي في جانب المقاول ( فقرة ثانية ) ثم حالة الضرر المدني الذي يصيب رب العمل في شخصه ( فقرة ثالثة ).

المطلب الأول : المسؤولية التقصيرية للمقاول الأصلي في مواجهة رب العمل

الفقرة الأولى : حالة مجانية الخدمة المقدمة من طرف المقاول :
إن إثارة المسؤولية العقدية للمقاول تقتضي وجود عقد مقاولة ما بين هذا الأخير ورب العمل ، كما أن خضوع المقاول لأحكام الضمان العشري يستلزم توافر مجموعة من الشروط.
ويعني ذلك أن الخطأ الذي يرتكبه المقاول في إطار علاقته برب العمل، والذي لا تتوافر فيه أركان وخصائص عقد المقاولة بالمعنى القانوني لا يرتب مسؤولية عقدية ولا ضمانا عشريا حتى ولو اتصل هذا الخطأ بعملية التشيد أو كان هو السبب في العيوب التي اعترت البناء وإنما يمكن أن ترتب مسؤولة المقاول التقصيرية طبقا للقواعد العامة .
فالمشرع المغربي عرف عقد المقاولة أو ما يصطلح عليه بإجارة الصنعة في الفصل 723 من ق ل ع بأنها ” عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل اجر يلتزم الطرف الأخر بدفعه له ” معتبرا الأجر أحد الأركان الأساسية لهذا العقد الذي يقوم بدونه .
وبناء عليه فإذا كان المقاول قد قدم خدمته لرب العمل مجانا فإن خطأه في هذه الحالة لا يمكن أن يرتب إلا المسؤولية التقصيرية.
وفي دعوة شهيرة تتعلق بمقاول كان قد وضع بالمجان تصميمات لإقامة بناء عمد رب العمل بتنفيذ ها إلى مقاول آخر وتبين بعد ذلك أنها كانت تصميمات معيبة ، بحيث كانت السبب في الخلل الذي اعترى البناء قضت خلالها محكمة النقض الفرنسية مؤيدة في ذلك الحكم الاستثنائي بمسؤولية المقاول تقصيريا في مواجهة رب العمل عن خطئه المتمثل في التصميم ، استنتاجا مما سبق ، أن كل عمل يقدمه المقاول إلى رب العمل بالمجان وترتب عن ذلك عيب في البناء أدى إلى الحاق الضرر بالغير فإن مسؤوليته في هده الحالة تتجاوز المسؤولية العقدية إلى المسؤولية تقصيرية لتخلف ركن أساسي في عقد المقاولة ( إجارة الصنعة ) وهو الأجر .
____________
– محمد شكري سرور ، م س ، 433.

بعض الطلبة تصفحوا هذه المقالة ثم قرأوا أيضا...

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.