حق التأليف – المبحث الثالث :
1. تعريف التأليف :
التأليف لغة تفعيل من ألف الشيء إذا انضم إليه دائما و غالبا [1].
وفي مفردات القرآن للأصفهاني ( المؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة و رتب ترتيبا قدم ما فيه ما حقه أن يتقدم وأخر فيه ما حقه أن يؤخر ) [2].

وفي الاصطلاح تأليف الكتاب ضم بعضه إلى بعض حروفا وكلمات و أحكاما ونحو ذلك من الأجزاء ، ويطلق على الكتاب مؤلفا لأنه يجمع و يضم معلومات تتعلق بعلم معين.

و عرف الشهراني التأليف بأنه ( إبداع العالم أو الكاتب بما يحصل في الضمير من الصور العلمية في كتاب ونحوه ) [3] .

2. مقاصد التأليف :
و المقصود بالتأليف ما كان منطويا على عمل إبداعي تظهر به قدرة المؤلف وملكته العلمية .و الغايات التي يهدف إليها التأليف متنوعة لكن يمكن إجمالها في النقاط الآتية :
– التأليف في شيء لم يسبق إليه ومن ذلك استنباط العلم بموضعه و تقديم أبوابه وفصوله .توضيح ما قد يستغلق وشرح ما يشكل في كلام من سبق .تبين خطأ و إصلاح غلط بعد التوثيق من ذلك بالبرهان الواضح تكميل ناقص كأن يكون الفن نقصت منه مسائل أو فصول .
– ترتيب مختلط و تهذيبه .
-جمع متفرق كأن تكون مسائل العلم متفرقة في أبوابها من علوم أخرى فتجمع في مؤلف واحد .
-اختصار مطول وحذف المتكرر إن وقع في المؤلف مع الحذر من حذف الضروري .

فهذه خلاصة مقاصد التأليف التي أوردها ابن خلدون في مقدمته معلقا عليها بقوله ( فهذه جماع المقاصد التي ينبغي اعتمادها في التأليف و مراعاتها وما سوى ذلك ففعل غير محتاج له و خطأ عن الجادة ) [4] .

3. أصناف التأليف :
و بين بكر أبو زيد أنه بالتتبع يمكن تصنيف التأليف إلى نوعين :
1) المصنفات المكتوبة : ويعبر عنها أيضا بالمحررات [5] ، وهي تعني أي تأليف مكتوب يصل إلى الناس عن طريق الكتابة في كتاب أو غيره في أي علم من العلوم المباحة شرعا .
2) الشفويات : (كالخطب و المحاضرات و المواعظ وما جرى مجرى ذلك مما يلقى شفاها ولا يضمنه كتاب) [6] حيث قال الشيخ أبو بكر بخصوص هذا النوع ( وإن كان لا يصح في القانون الوضعي تسجيل أي منها ونشره دون سابق إذن المؤلف ، إلا أنه جرى العرف في البلدان الإسلامية أن هذا حق مشاع ، لكل مسلم تلقيه و تسجيله ونشره لتأهيل عامل الحسبة فيه ، و لهذا فلا يدخل في ماهية التأليف و الله اعلم ) [7] .

وعلق الشهراني على هذا القول ( والذي يظهر و الله أعلم أن هذه الشفويات إذا أودعت في أشرطة سمعية مثلا ، وظهر فيها جهد المؤلف وإبداعه فإنها تدخل في حكم التأليف المحمية وإن كان الأصل و الأولى فيها جانب الاحتساب وذلك لسببين :

– الأول : وجود القيمة لها في هذه الأيام حيث أصبحت محلا للتجارة و أصبحت بعض الأشرطة السمعية تباع حقوقها بمبالغ طائلة .
– الثاني : أن معنى التأليف هو إخراج ما في الذهن من أفكار وصور ذهنية مبتكرة و إيداعها فيما يصلح لذلك ) [8] .

خدمات منصة مراجع في الإشراف والتدقيق والكتابة و...

4. معنى حق التأليف :
حق التأليف مركب إضافي و قد سبق تعريف مركبيه ، و بقي تعريفه كمركب و مصطلح يقصد به شيء معين .
قال الشهراني في تعريف حق التأليف (ما يثبت للعالم أو المؤلف من اختصاص شرعي بمؤلفه يمكنه من نسبته إليه ودفع الاعتداء عنه و التصرف فيه و استئثاره بالمنفعة المالية الناتجة عن استغلاله استغلالا مباحا شرعا .
و في الجملة فإن للمؤلف في نتاجه الذهني و ابتكاره الفكري حقين :

أحدهما حق أدبي ويسمى معنويا وهو مرتبط بشخصية المؤلف ،و يقضي بنسبة ما أنتجه إليه ، و بحقه في التصرف في تقرير نشره و تعديله و سحبه من التداول عند الحاجة و نحو ذلك من الأمور غير المالية .
و الثاني حق مالي يمكنه من استغلال نتاجه استغلالا ماليا بطريقة يقرها الشرع[9] أو القانون .
حقوق الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية
_____________________________________
[1] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي لحسين بن معلوي الشهراني ص 83
[2] مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص 81 (مادة ألف) .
[3] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 83 .
[4] مقدمة ابن خلدون 1/729 .
[5] فقه النوازل للشيخ بكر أبو زيد  2/157 .
[6] فقه النوازل ص 157 .
[7] المرجع نفسه .
[8] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 96 – 100 .
[9] حقوق الاختراع و التأليف في الفقه الإسلامي ص 96 – 100 .

توصل مجانا بجديد مراجع!
إشترك لتحصل على ميزة الوصول لمئات البحوث الجامعية باللغة العربية.
بعض من تصفحوا هذه الصفحة قرأوا أيضا...

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.