الملكية الفكرية – المبحث الثاني:
الملكية الفكرية نوعٌ من أنواع الملكية التي ظهرت في العصور المتأخرة، نتيجةً للتطور العلمي و التقدم الصناعي والتقني والتجاري الذي يشهده العالم ,ولتحديد مفهوم هذا المصطلح يُنْظَرُ إلى تعريفه باعتبارين ؛ الأول : باعتباره مركباً إضافياً يتكون من كلمتين ؛ الأولى :كلمة ( الملكية )، والثانية : كلمة ( الفكرية )،ولكلِ واحدة من هاتين الكلمتين معنىً في اللغة، وآخر في الاصطلاح، والثاني : باعتباره لقَبَاً على هذا النوع من أنواع الملكية، وبيان تعريفه بهذين الاعتبارين على النحو التالي :

.1 تعريف الملكية :
لغة : هو احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به والتصرف فيه بانفراد .[1]
و في القاموس المحيط ( ملك الشيء يملكه إذا احتواه و كان قادرا على الاستبداد به . يقال ملك الشيء حازه وانفرد بالتصرف فيه فهو مالك و تملك الشيء امتلكه أو ملكه قهرا )[2] .

و أما في الاصطلاح : فإن اللفظ الذي كان معروفا بين الفقهاء قديما هو ” الملك “و أماالمحدثون فإنهم يعبرون بلفظ ” الملكية ” عن لفظ ” الملك ” فالكلمتان إذا مترادفتان ،و الملاحظ أن استعمال الفقهاء للفظ ” الملك ” لا يخرج عن المعنى اللّغويّ فقد عرفه القرافي بأنه (تمكن الإنسان شرعا بنفسه أو بنائبه من الانتفاع بالعين و المنفعة ومن أخذ العوض أو تمكنه من الانتفاع خاصة ) [3] .
و قال ابن عرفة المالكي ( الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما لا بنيابة ) [4] .

و قيل أيضا ( الملك حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالشيء وأخذ العوض عنه) [5].

وهذا يدل على أن الملكية لا تثبت إلا بإثبات الشارع وتقريره ، فالحق ليس ناشئا عن طبائع الأشياء ولكنه ناشئ عن إذن الشارع وجعله السبب منتجا لمسببه شرعا .
وتتعدد وسائل التملك في الشريعة الإسلامية و تتنوع في صور شتى فهي : ( تتجدد وتتمثل في جهد عقلي أو عضلي…..تلك هي الأسباب التي اعترف بها الإسلام سببا للتملك ابتداء ، وأما ما عداها فهو ينكره ولا يعترف به فالسلب والنهب والغصب و السرقة و وضع اليد لا تسبب ملكا ) [6] .

2. تعريف كلمة ( الفكرية ) :
الفكرية لُغَةً : مأخوذة من الفِكْرِ ؛ وهو أصلٌ يدل على تردد القلب في الشيء؛ يُقَالُ : تفكر ؛ إذا ردد قَلْبَهُ مُعْتَبِرَاً، ورَجُلٌ فكير ؛ كثير الفِكْرِ [7].

والفَكْرُ والفِكَرُ : إعْمَالُ الخَاطِرِ في الشيءِ، وقد أَفْكَرَ في الشيءِ، وفَكَرَ فيه، و تفكر بمعنىً . و التفكر ( اسم التفكير ) : التأمل، والاسم منه : الفِكْرُ، والفِكْرَةُ، والمصْدَرُ : الفَكْرُ [8] .
وفَكَرَ في الأَمْرِ فَكْرَاً : أَعْمَلَ العقلَ فيه، و رتب بعضَ ما يعلم ؛ ليصل به إلى مجهولٍ، وأفْكَرَ في الأَمْر : فَكَرَ فيه، فهو مفكر، و فكر في الأمر : مُبَالَغَةً في فَكَرَ وهو أشْيَعُ في الاستعمال من فَكَرَ، و فكر في المُشْكِلَةِ : أعْمَلَ عقلَهُ فيها ليتوصل إلى حلها، فهو مفكر . والجمع : أفكارٌ [9] .
و أما الفِكْرُ اصطلاحاً : فهو إعمالُ العقلِ في أَمْرِ مجهولٍِ، وترتيب أمور في الذهن، يتوصل بها إلى معرفةٍ حقيقيةٍ أو ظنية [10] .
حقوق الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية
حقوق الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية
_____________________________________
[1] الموسوعة الفقهية الكويتية ج 41/26 .
[2] المعجم الوسيط ص 886 .
[3] الفروق للقرافي،3/365 .
[4] شرح حدود ابن عرفة، للرصاع، ص : 466.
[5] العدالة الاجتماعية في الإسلام للسيد قطب ص 95 .
[6] المرجع السابق ص 98 .
[7] معجم مقاييس اللغة (4/446)، ( فكر ) نقلا عن “حماية الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية ” للدكتور ناصر بن محمد بن مشري الغامدي .
[8] انظر : لسان العرب 5 /65 .
[9] انظر : المعجم الوسيط (2/698)، ( فكر ) نقلا عن حماية الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية للدكتور ناصر بن محمد بن مشري الغامدي .
[10] حماية الملكية الفكرية في الشريعة الإسلامية د.ناصر بن محمد بن مشري الغامدي أستاذ في جامعة أم القرى مكة المكرمة، بحث منشور على موقع الجامعة.

توصل مجانا بجديد مراجع!
إشترك لتحصل على ميزة الوصول لمئات البحوث الجامعية باللغة العربية.
بعض من تصفحوا هذه الصفحة قرأوا أيضا...

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.